مركز المصطفى ( ص )

451

العقائد الإسلامية

فقد اعترفوا بأن تدبير الأمر كله لله ، وأن بيده ملكوت كل شئ ، وأنه يجير ولا يجار عليه ، وقد مر معك قولهم الذي سمعه النبي صلى الله عليه وسلم وود لو اقتصروا على جزء منه ، وهو قولهم في التلبية ( لبيك اللهم لبيك . . . إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك ) . وحين أتكلم عن شرك عباد الأصنام الذين نزل فيهم القرآن أفاجأ بمن يتحدث عن قوم إبراهيم وقوم هود ( عليهما السلام ) ! ! ! ومع هذا أقول : غاية ما عند هؤلاء المشركين أنهم اعتقدوا أن الله تعالى فوض إليهم تدبير بعض الأمور ، وأعطاهم شيئا من التصرف . أليس هذا عين ما يقوله عباد القبور اليوم ، حين ينسبون لأوليائهم نفعا وضرا ، بل حين يخوفوننا بطشهم وهم تحت الثرى ؟ ! ! فإذا قلنا عن هؤلاء حين يخوفوننا بالولي الفلاني : إنهم يعتقدون فيه نفعا وضرا هب المدافعون عنهم المتشدقون هنا فقالوا : إنه تفويض من الله وإقدار من الله وليس استقلالا . فثبت أن هذه الصورة موجودة تتكرر من أناس يؤمنون بأن الله هو الخالق والرازق والمدبر . وقد حكى القرآن عن عبدة الأصنام ( ويخوفونك بالذين من دونه ) وهو من جنس الكلام السابق ، مع يقينهم واعترافهم بأن كل حول وطول لآلهتهم مملوك لله ( تملكه وما ملك ) . انتهى كلامه . ويرد عليه : أولا ، أنه خلط بين أصناف متعددين من المشركين ذكرهم الله تعالى في القرآن ، وحمل كلام بعضهم لبعضهم الآخر ! ! وثانيا ، لو صح كلامه وكان أولئك المشركين يجعلون التأثير الذاتي كله لله تعالى ويعتقدون بأن تأثير شركائهم المزعومين تأثير مجعول من الله تعالى وإقدار منه على النفع والضر بإذنه . . فإن عبادتهم لهم تبقى إشراكا لهم في عطاء الله تعالى وفعله بدون دليل من الله ولا سلطان !